النويري
279
نهاية الأرب في فنون الأدب
الجار إلى باب الأفضل وشكوا ما حلّ بهم فأمر بعمارة حراريق « 1 » لجهّزها ، ومنع الناس أن يحجّوا في سنة أربع عشرة ، وقطع الميرة عن الحجاز ، فغلت الأسعار . وكان الأفضل قد كتب إلى الأشراف بمكة يلومهم على فعل صاحبهم ، فكتب الشريف إلى الأفضل يعتذر ، والتزم بردّ المال إلى أربابه ، ومن قتل من التّجار فماله لورثته . وأعاد الأموال في سنة خمس عشرة « 2 » . ذكر مقتل الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش ابن أمير الجيوش بدر الجمالى وشىء من أخباره كان مقتله في يوم الأحد سلخ شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وقد ركب من دار الملك بمصر فقتل عند كرسي الجسر « 3 » ، ؟ ؟ ؟ تلة الباطنية . قيل بمواطأة من الآمر لأنه كان قد ضاق منه لتحكَّمه عليه ومنعه من شهواته ، فقصد اغتياله إذا دخل عليه للسلام ، فمنعه أبو الميمون عبد المجيد بن أبي القاسم ، ابن عمه ، وقال : إنّ هذا الأمر فيه من قبح الأحدوثة وسوء الشّناعة ما لا تحمد عاقبته ، لأنّ هذا الرجل ما عرف له ولا لأبيه إلَّا المودّة في خدمة هذا البيت والذّب عنه ، وإن قتلناه غيلة لا غنية أن
--> « 1 » حراقة - حراقات ، وحراريق : نوع من السفن الحربية التي ترى بالنيران - معجم السفن الإسلامية ص 32 . « 2 » العقد الثمين ج 7 ص 29 . « 3 » كرسي الجسر : بالفسطاط ، في الطريق إلى رحبة الملاحين التي تقع أمام فندق تقى الدين المعروف بسكن الكارم - الانتصار ق 4 ص 35 .